فهرس الكتاب

الصفحة 3509 من 7446

تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] فإنه من كتابنا. وقد ظن بعض ، الضعفة أن هذا القول لو كان ظنا باطلا منهن لوجب على الله أن يرد عليهن ، ويبين كذبهن ، وهذا باطل ؛ إذ لا وجوب على الله تعالى ، وليس كل ما يخبر به الله سبحانه من كفر الكافرين وكذب الكاذبين يجب عليه أن يقرن به الرد عليه ، وأيضا أهل العرف قد يقولون في القبيح كأنه شيطان ، وفي الحسن كأنه ملك ؛ أي لم ير مثله ، لأن الناس لا يرون الملائكة ؛ فهو بناء على ظن في أن صورة الملك أحسن ، أو على الإخبار بطهارة أخلاقه وبعده عن التهم.. {إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ} أي ما هذا إلا ملك ؛ وقال الشاعر:

فلست لإنسي ولكن لملاك ... تنزل من جو السماء يصوب

وروي عن الحسن:"ما هذا بشرى"بكسر الباء والشين ، أي ما هذا عبدا مشترى ، أي ما ينبغي لمثل هذا أن يباع ، فوضع المصدر موضع اسم المفعول ، كما قال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] أي مصيده ، وشبهه كثير. ويجوز أن يكون المعنى: ما هذا بثمن ، أي مثله لا يثمن ولا يقوم ؛ فيراد بالشراء على هذا الثمن المشترى به: كقولك: ما هذا بألف إذا نفيت قول القائل: هذا بألف. فالباء على هذا متعلقة بمحذوف هو الخبر ، كأنه قال: ما هذا مقدرا بشراء. وقراءة العامة أشبه ؛ لأن بعده {إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة تعظيما لشأنه ، ولأن مثل"بشرى"يكتب في المصحف بالياء.

قوله تعالى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} لما رأت افتتانهن بيوسف أظهرت عذر نفسها بقولها:"لمتنني فيه"أي بحبه ، و"ذلك"بمعنى"هذا"وهو اختيار الطبري. وقيل: الهاء للحب ، و"ذلك"عل بابه ، والمعنى: ذلكن الحب الذي لمتنني فيه ، أي حب هذا هو ذلك الحب. واللوم الوصف بالقبيح. ثم أقرت وقالت: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} أي امتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت