فهرس الكتاب
وسميت العصمة عصمة لأنها تمنع من ارتكاب المعصية. وقيل:"استعصم"أي استعصى ، والمعنى واحد. {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ} عاودته المراودة بمحضر منهن ، وهتكت جلباب الحياء ، ووعدت بالسجن إن لم يفعل ، وإنما فعلت هذا حين لم تخش لوما ولا مقالا خلاف أول أمرها إذ كان ذلك بينه وبينها. {وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي الأذلاء. وخط المصحف"وليكونا"بالألف وتقرأ بنون مخففة للتأكيد ؛ ونون التأكيد تثقل وتخفف والوقف على قوله:"ليسجنن"بالنون لأنها مثقلة ، وعلى"ليكونا"بالألف لأنها مخففة ، وهي تشبه نون الإعراب في قولك: رأيت رجلا وزيدا وعمرا ، ومثله قوله: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} ونحوها الوقف عليها بالألف ، كقول الأعشى:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
أي أراد فاعبدا ، فلما وقف عليه كان الوقف بالألف.
الآية: 33 {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}
الآية: 34 {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} أي دخول السجن ، فحذف المضاف ؛ قاله الزجاج والنحاس."أحب إلي"أي أسهل علي وأهون من الوقوع في المعصية ؛ لا أن دخول السجن مما يحب على التحقيق. وحكي أن يوسف عليه السلام لما قال:"السجن أحب إلي"أوحى الله إليه"يا يوسف! أنت حبست نفسك حيث قلت السجن أحب إلي ، ولو قلت العافية أحب إلي لعوفيت". وحكى أبو حاتم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قرأ:"السَّجن"بفتح السين وحكى أن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق