فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 7446

مع يوسف ، وأحبه صاحب السجن فوسع عليه فيه ؛ ثم قال ، له: يا يوسف! لقد أحببتك. حبا لم أحب شيئا حبك ؛ فقال: أعوذ بالله من حبك ، قال: ولم ذلك ؟ فقال: أحبني أبي ففعل بي أخوتي ما فعلوه ، وأحبتني سيدتي فنزل بي ما ترى ، فكان في حبسه حتى غضب الملك على خبازه وصاحب شرابه ، وذلك أن الملك عمر فيهم فملوه ، فدسوا إلى خبازه وصاحب شرابه أن يسماه جميعا ، فأجاب الخباز وأبى صاحب الشراب ، فانطلق صاحب الشراب فأخبر الملك بذلك ، فأمر الملك بحبسهما ، فاستأنسا بيوسف ، فذلك قوله: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ} وقد قيل: إن الخباز وضع السم في الطعام ، فلما حضر الطعام قال الساقي: أيها الملك! لا تأكل فإن الطعام مسموم. وقال الخباز: أيها الملك لا تشرب! فإن الشراب مسموم ؛ فقال الملك للساقي: اشرب! فشرب فلم يضره ، وقال للخباز: كل ؛ فأبى ، فجرب الطعام على حيوان فنفق مكانه ، فحبسهما سنة ، وبقيا في السجن تلك المدة مع يوسف. واسم الساقي منجا ، والآخر مجلث ؛ ذكره الثعلبي عن كعب. وقال النقاش: اسم أحدهما شرهم ، والآخر سرهم ؛ الأول ، بالشين المعجمة. والآخر بالسين المهملة. وقال الطبري: الذي رأى أنه يعصر خمرا هو نبو ، قال السهيلي: وذكر اسم الآخر ولم أقيده.

وقال"فتيان"لأنهما كانا عبدين ، والعبد يسمى فتى ، صغيرا كان أو كبيرا ؛ ذكره الماوردي. وقال القشيري: ولعل الفتى كان اسما للعبد في عرفهم ؛ ولهذا قال: {تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 30] . ويحتمل أن يكون الفتى اسما للخادم وإن لم يكن مملوكا. ويمكن أن يكون حبسهما مع حبس يوسف أو بعده أو قبله ، غير أنهما دخلا معه البيت الذي كان فيه. {قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} {قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} أي عنبا ؛ كان يوسف قال لأهل السجن. إني أعبر الأحلام ؛ فقال أحد الفتيين لصاحبه: تعال حتى نجرب هذا العبد العبراني ؛ فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا ؛ قاله ابن مسعود. وحكى الطبري أنهما سألاه عن علمه فقال: إني أعبر الرؤيا ؛ فسألاه عن رؤياهما. قال ابن عباس ومجاهد: كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها ؛ ولذلك صدق تأويلها. وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أصدقكم رؤيا أصدقكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت