فهرس الكتاب

الصفحة 3517 من 7446

تُرْزَقَانِهِ يعني لا يجيئكما غدا طعام من منزلكما {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} لتعلما أني أعلم تأويل رؤياكما ، فقالا: افعل! فقال لهما: يجيئكما كذا وكذا ، فكان على ما قال ؛ وكان هذا من علم الغيب خُص به يوسف. وبين أن الله خصه بهذا العلم لأنه ترك ملة قوم لا يؤمنون بالله ، يعني دين الملك. ومعنى الكلام عندي: العلم بتأويل رؤياكما ، والعلم بما يأتيكما من طعامكما والعلم بدين الله ، فاسمعوا أولا ما يتعلق بالدين لتهتدوا ، ولهذا لم يعبر لهما حتى دعاهما إلى الإسلام ، فقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، مَا تَعْبُدُونَ} [يوسف: 39] الآية كلها ، على ما يأتي. وقيل: علم أن أحدهما مقتول فدعاهما إلى الإسلام ليسعدا به. وقيل: إن يوسف كره أن يعبر لهما ما سألاه لما علمه من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما ، وأخذ في غيره فقال: {لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} في النوم {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا} بتفسيره في اليقظة ، قاله السدي ، فقالا له: هذا من فعل العرافين والكهنة ، فقال لهما يوسف عليه السلام: ما أنا بكاهن ، وإنما ذلك مما علمنيه ربي ، إني لا أخبركما به تكهنا وتنجيما ، بل هو بوحي من الله عز وجل. وقال ابن جريج: كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معروفا فأرسل به إليه ، فالمعنى: لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة ، فعلى هذا {تُرْزَقَانِهِ} أي يجري عليكما من جهة الملك أو غيره. ويحتمل يرزقكما الله. قال الحسن: كان يخبرهما بما غاب ، كعيسى عليه السلام. وقيل: إنما دعاهما بذلك إلى الإسلام ؛ وجعل المعجزة التي يستدلان بها إخبارهما بالغيوب.

قوله تعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} لأنهم أنبياء على الحق. {مَا كَانَ لَنَا} أي ما ينبغي لنا. {أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} "من"للتأكيد ، كقولك: ما جاءني من أحد. {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} إشارة إلى عصمته من الزنى. {وَعَلَى النَّاسِ } أي على المؤمنين الذين عصمهم الله من الشرك. وقيل: {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} إذ جعلنا أنبياء ، {وَعَلَى النَّاسِ} إذ جعلنا الرسل إليهم. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} على نعمة التوحيد والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت