فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 7446

السلام رب العالمين ويقول: أما استحيت إذ استغثت بالآدميين ؟ ! وعزتي! لألبثنك في السجن بضع سنين ؛ فقال: يا جبريل! أهو عني راض ؟ قال: نعم! قال: لا أبالي الساعة. وروي أن جبريل عليه السلام جاءه فعاتبه عن الله تعالى في ذلك وطول سجنه ، وقال له: يا يوسف! من خلصك من القتل من أيدي أخوتك ؟ ! قال: الله تعالى ، قال: فمن أخرجك من الجب ؟ قال: الله تعالى قال: فمن عصمك من الفاحشة ؟ قال: الله تعالى ، قال: فمن صرف عنك كيد النساء ؟ قال: الله تعالى ، قال: فكيف وثقت بمخلوق وتركت ربك فلم تسأله ؟ ! قال: يا رب كلمة زلت مني! أسألك يا إله إبراهيم وإسحاق والشيخ يعقوب عليهم السلام أن ترحمني ؛ فقال له جبريل: فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع سنين. وروى أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ما لبث في السجن بضع سنين". وقال ابن عباس: عوقب يوسف بطول الحبس بضع سنين لما قال للذي نجا منهما {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ولو ذكر يوسف ربه لخلصه. وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا كلمة يوسف - يعني قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} - ما لبث في السجن ما لبث"قال: ثم يبكي الحسن ويقول: نحن ينزل بنا الأمر فنشكو إلى الناس. وقيل: إن الهاء تعود على الناجي ، فهو الناسي ؛ أي أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه ، أي لسيده ؛ وفيه حذف ، أي أنساه الشيطان ذكره لربه ؛ وقد رجح بعض العلماء هذا القول فقال: لولا أن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله لما استحق العقاب باللبث في السجن ؛ إذ الناسي غير مؤاخذ. وأجاب أهل القول الأول بأن النسيان قد يكون بمعنى الترك ، فلما ترك ذكر الله ودعاه الشيطان إلى ذلك عوقب ؛ رد عليهم أهل القول الثاني بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] فدل على أن الناسي هو الساقي لا يوسف ؛ مع قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] فكيف يصح أن يضاف نسيانه إلى الشيطان ، وليس له على الأنبياء سلطنة ؟ ! قيل: أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت