فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 7446

عليهن سبع يابسات فأكلنهن حتى أتين عليهن فلم يبق منهن شيء وهن يابسات ، وكذلك البقر كن عجافا فلم يزد فيهن شيء من أكلهن السمان ، فهالته الرؤيا ، فأرسل إلى الناس وأهل العلم منهم والبصر بالكهانة والنجامة والعرافة والسحر ، وأشراف قومه ، فقال: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ} فقص عليهم ، فقال القوم: {أَضْغَاثُ أَحْلامٍ} [يوسف: 44] قال ابن جريج قال لي عطاء: إن أضغاث الأحلام الكاذبة المخطئة من الرؤيا. وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: إن الرؤيا منها حق ، ومنها أضغاث أحلام ، يعني بها الكاذبة. وقال الهروي: قوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلامٍ} أي أخلاط أحلام. والضغث في اللغة الحزمة من الشيء كالبقل والكلأ وما أشبههما ، أي قالوا: ليست رؤياك ببينة ، والأحلام الرؤيا المختلطة. وقال مجاهد: أضغاث الرؤيا أهاويلها. وقال أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا.

قوله تعالى: {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} حذفت الهاء من"سبع"فرقا بين المذكر والمؤنث"سمان"من نعت البقرات ، ويجوز في غير القرآن سبع بقرات سمانا ، نعت للسبع ، وكذا خضرا ، قال الفراء: ومثله: { سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} [نوح: 15] . وقد مضى في سورة"البقرة"اشتقاقها ومعناها. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: المعز والبقر إذا دخلت المدينة فإن كانت سمانا فهي سني رخاء ، وإن كانت عجافا كانت شدادا ، وإن كانت المدينة مدينة بحر وإبان سفر قدمت سفن على عددها وحالها ، وإلا كانت فتنا مترادفة ، كأنها وجوه البقر ، كما في الخبر"يشبه بعضها بعضا". وفي خبر آخر في الفتن"كأنها صياصي البقر"يريد لتشابهها ، إلا أن تكون صفرا كلها فإنها أمراض تدخل على الناس ، وإن كانت مختلفة الألوان ، شنيعة القرون وكان الناس ينفرون منها ، أو كأن النار والدخان يخرج من أفواهها فإنه عسكر أو غارة ، أو عدو يضرب عليهم ، وينزل بساحتهم. وقد تدل البقرة على الزوجة والخادم والغلة والسنة ؛ لما يكون فيها من الولد والغلة والنبات. {يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} من عجُف يعجُف ، على وزن عظم يعظم ، وروي عجِف يعجَف على وزن حمد يحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت