فهرس الكتاب

الصفحة 3526 من 7446

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ} جمع الرؤيا رؤى: أي أخبروني بحكم هذه الرؤيا. {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ} العبارة مشتقة من عبور النهر ، فمعنى عبرت النهر ، بلغت شاطئه ، فعابر الرؤيا يعبر بما يؤول إليه أمرها. واللام في"للرؤيا"للتبيين ، أي إن كنتم تعبرون ، ثم بين فقال: للرؤيا قاله الزجاج.

الآية: 44 {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ}

وفيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلامٍ} قال الفراء: ويجوز"أضغاث أحلام"قال النحاس: النصب بعيد ، لأن المعنى: لم تر شيئا له تأويل ، إنما هي أضغاث أحلام ، أي أخلاط. وواحد الأضغاث ضغث ، يقال لكل مختلط من بقل أو حشيش أو غيرهما ضغث ؛ قال الشاعر:

كضغث حلم غر منه حالمه

{وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ} قال الزجاج: المعنى بتأويل الأحلام المختلطة ، نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له ، لا أنهم نفوا عن أنفسهم علم التأويل. وقيل: نفوا عن أنفسهم علم التعبير. والأضغاث على هذا الجماعات من الرؤيا التي منها صحيحة ومنها باطلة ، ولهذا قال الساقي: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 45] فعلم أن القوم عجزوا عن التأويل ، لا أنهم ادعوا ألا تأويل لها. وقيل: إنهم لم يقصدوا تفسيرا ، وإنما أرادوا محوها من صدر الملك حتى لا تشغل باله ، وعلى هذا أيضا فعندهم علم. و"الأحلام"جمع حلم ، والحلم بالضم ما يراه النائم ، تقول منه حلم بالفتح واحتلم ، وتقول: حلمت ، بكذا وحلمته ، قال:

فحلمتها وبنو رفيدة دونها ... لا يبعدن خيالها المحلوم

أصله الأناة ، ومنه الحلم ضد الطيش ؛ فقيل لما يرى في النوم حلم لأن النوم حالة أناة وسكون ودعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت