فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 7446

ونصف. وروى مقاتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن يوسف قال إني حفيظ عليم إن شاء الله لملك في وقته". ثم مات إطفير فزوجه الوليد بزوجة إطفير راعيل ، فدخل بها يوسف فوجدها عذراء ، وولدت له ولدين: إفراثيم ومنشا ، ابني يوسف ، ومن زعم أنها زليخاء قال: لم يتزوجها يوسف ، وأنها لما رأته في موكبه بكت ، ثم قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية ، والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكا ، فضمها إليه ، فكانت من عياله حتى ماتت عنده ، ولم يتزوجها ؛ ذكره الماوردي ؛ وهو خلاف ما تقدم عن وهب ، وذكره الثعلبي ؛ فالله أعلم. ولما فوض الملك أمر مصر إلى يوسف تلطف بالناس ، وجعل يدعوهم إلى الإسلام حتى آمنوا به ، وأقام فيهم العدل ، فأحبه الرجال والنساء ، قال وهب والسدي وابن عباس وغيرهم: ثم دخلت السنون المخصبة ، فأمر يوسف بإصلاح المزارع ، وأمرهم أن يتوسعوا في الزراعة ، فلما أدركت الغلة أمر بها فجمعت ، ثم بنى لها الأهرام ، فجمعت فيها في تلك السنة غلة ضاقت عنها المخازن لكثرتها ، ثم جمع عليه غلة كل سنة كذلك ، حتى إذا انقضت السبع المخصبة وجاءت السنون المجدبة نزل جبريل وقال: يا أهل مصر جوعوا ؛ فإن الله سلط عليكم الجوع سبع سنين.

وقال بعض أهل الحكمة: للجوع والقحط علامتان: إحداهما: أن النفس تحب الطعام أكثر من العادة ، ويسرع إليها الجوع خلاف ما كانت عليه قبل ذلك ، وتأخذ من الطعام فوق الكفاية. والثانية: أن يفقد الطعام فلا يوجد رأسا ويعز إلى الغاية ، فاجتمعت هاتان العلامتان في عهد يوسف ، فانتبه الرجال والنساء والصبيان ينادون الجوع الجوع!! ويأكلون ولا يشبعون ، وانتبه الملك ، ينادى الجوع الجوع!! قال: فدعا له يوسف فأبرأه الله من ذلك ، ثم أصبح فنادى يوسف في أرض مصر كلها ؛ معاشر الناس! لا يزرع أحد زرعا فيضيع البذر ولا يطلع شيء. وجاءت تلك السنون بهول عظيم لا يوصف ؛ قال ابن عباس: لما كان ابتداء القحط بينا الملك في جوف الليل أصابه الجوع في نصف الليل ، فهتف الملك يا يوسف! الجوع الجوع!! فقال يوسف: هذا أوان القحط ؛ فلما دخلت أول سنة من سني القحط هلك فيها كل شيء أعدوه في السنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت