فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 7446

المخصبة ، فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من يوسف ؛ فباعهم أول سنة بالنقود ، حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه ؛ وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر ، حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء ؛ وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب ، حتى احتوى عليها أجمع ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء ، حتى احتوى على الكل ؛ وباعهم في السنة الخامسة بالعقار والضياع ، حتى ملكها كلها ؛ وباعهم في السنة السادسة بأولادهم ونسائهم فاسترقهم جميعا وباعهم في السنة السابعة برقابهم ، حتى لم يبق في السنة السابعة بمصر حر ولا عبد إلا صار عبدا له ؛ فقال الناس: والله ما رأينا ملكا أجل ولا أعظم من هذا ؛ فقال يوسف لملك مصر: كيف رأيت صنع ربي فيما خولني! والآن كل هذا لك ، فما ترى فيه ؟ فقال: فوضت إليك الأم فافعل ما شئت ، وإنما نحن لك تبع ؛ وما أنا بالذي يستنكف عن عبادتك وطاعتك ، ولا أنا إلا من بعض مماليكك ، وخول من خولك ؛ فقال يوسف عليه السلام: إني لم أعتقهم من الجوع لأستعبدهم ، ولم أجرهم من البلاء لأكون عليهم بلاء ؛ وإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ، ووددت عليهم أموالهم وأملاكهم ، ورددت عليك ملكك بشرط أن تستن بسنتي. ويروى أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع من طعام في تلك السنين ، فقيل له: أتجوع وبيدك خزائن الأرض ؟ فقال: إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع ؛ وأمر يوسف طباخ الملك أن يجعل غذاءه نصف النهار ، حتى يذوق ، الملك طعم الجوع. فلا ينسى الجائعين ؛ فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار.

قوله تعالى: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ} أي بإحساننا ؛ والرحمة النعمة والإحسان.""

قوله تعالى: {وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أي ثوابهم. وقال ابن عباس ووهب: يعني الصابرين ؛ لصبره في الجب ، وفي الرق ، وفي السجن ، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. وقال الماوردي: واختلف فيما أوتيه يوسف من هذه الحال على قولين: أحدهما: أنه ثواب من الله تعالى على ما ابتلاه. الثاني: أنه أنعم الله عليه بذلك تفضلا منه عليه ، وثوابه باق على حاله في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت