فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 7446

قوله تعالى: - {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} أي ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه في الدنيا ؛ لأن أجر الآخرة دائم ، وأجر الدنيا ينقطع ؛ وظاهر الآية العموم في كل مؤمن متق ؛ وأنشدوا:

أما في رسول الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوسا على الظلم والإفك

أقام جميل الصبر في الحبس برهة ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك

وكتب بعضهم إلى صديق له:

وراء مضيق الخوف متسع الأمن ... وأول مفروج به آخر الحزن

فلا تيأسن فالله ملك يوسفا ... خزائنه بعد الخلاص من السجن

وأنشد بعضهم:

إذا الحادثات بلغن النهي ... وكادت تذوب لهن المهج

وحل البلاء وقل العزاء ... فعند التناهي يكون الفرج

والشعر في هذا المعنى كثير.

الآية: 58 {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}

قوله تعالى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} أي جاؤوا إلى مصر لما أصابهم القحط ليمتاروا ؛ وهذا من اختصار القرآن المعجز. قال ابن عباس وغيره: لما أصاب الناس القحط والشدة ، ونزل ذلك بأرض كنعان بعث يعقوب عليه السلام ولده للميرة ، وذاع أمر يوسف عليه السلام في الآفاق ، للينه وقربه ورحمته ورأفته وعدل وسيرته ؛ وكان يوسف عليه السلام حين نزلت الشدة بالناس ، يجلس للناس عند البيع بنفسه ، فيعطيهم من الطعام على عدد رؤوسهم ، لكل رأس وسقا. {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} {فَعَرَفَهُمْ} يوسف {وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} لأنهم خلفوه صبيا ، ولم يتوهموا أنه بعد العبودية يبلغ إلى تلك الحال من المملكة ، مع طول المدة ؛ وهي أربعون سنة. وقيل: أنكروه لأنهم اعتقدوا أنه ملك كافر: وقيل: رأوه لابس حرير ، وفي عنقه طوق ذهب ، وعلى رأسه تاج ، وقد تزيا بزي فرعون مصر ؛ ويوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت