فهرس الكتاب
فيه سبع مسائل: -
الأولى: - لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين ؛ فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد ، وكانت مصر لها أربعة أبواب ؛ وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد ؛ وكانوا أهل جمال وكمال وبسطة ؛ قاله ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم.
الثانية: - إذا كان هذا معنى الآية فيكون فيها دليل على التحرز من العين ، والعين حق ؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر". وفي تعوذه عليه السلام:"أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة"ما يدل على ذلك.
وروى مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة كانت عليه ، وعامر بن ربيعة ينظر ، قال: وكان سهل رجلا ابيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء! فوعك سهل مكانه واشتد وعكه ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا وعك ، وأنه غير رائح معك يا رسول الله ؛ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه سلم:"علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق توضأ له"فتوضأ عامر ، فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس ؛ في رواية"اغتسل"فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح ثم صب عليه ؛ فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس. وركب سعد بن أبي وقاص يوما فنظرت إليه امرأة فقالت: إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين ؛ فرجع إلى منزله فسقط ، فبلغه ما قالت المرأة ، فأرسل إليها فغسلت له ؛ ففي هذين الحديثين أن العين حق ، وأنها تقتل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا قول علماء الأمة ، ومذهب ، أهل السنة ؛ وقد أنكرته طوائف من المبتدعة ، وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة ، وبما يشاهد من ذلك في الوجود ؛ فكم من رجل