فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 7446

أدخلته العين القبر ، وكم من جمل ظهير أدخلته القدر ، لكن ذلك بمشيئة الله تعالى كما قال: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] . قال الأصمعي: رأيت رجلا عيونا سمع بقرة تحلب فأعجبه شخبها فقال: أيتهن هذه ؟ فقالوا: الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها ، فهلكتا جميعا ، المورى بها والمورى عنها. قال الأصمعي. وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني.

الثالثة: - واجب على كل مسلم أعجبه شيء أن يبرك ؛ فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ؛ ألا ترى قوله عليه السلام لعامر:"ألا بركت"فدل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن ، وأنها إنما تعدو إذا لم يبرك. والتبريك أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين! اللهم بارك فيه.

الرابعة: - العائن إذا أصاب بعينه ولم يبرك فإنه يؤمر بالاغتسال ، ويجبر على ذلك إن أباه ؛ لأن الأمر على الوجوب ، لا سيما هذا ؛ فإنه قد يخاف على المعين الهلاك ، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو ، ولا سيما إذا كان بسببه وكان الجاني عليه.

الخامسة: - من عرف بالإصابة بالعين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره ؛ وقد قال بعض العلماء: يأمره الإمام بلزوم بيته ؛ وإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به ، ويكف أذاه عن الناس. وقد قيل: إنه ينفى ؛ وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال ؛ فإنه عليه السلام لم يأمر في عامر بحبس ولا بنفي ، بل قد يكون الرجل الصالح عائنا ، وأنه لا يقدح فيه ولا يفسق به ؛ ومن قال: يحبس ويؤمر بلزوم بيته. فذلك احتياط ودفع ضرر ، والله أعلم.

السادسة: -روى مالك عن حميد بن قيس المكي أنه قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما:"ما لي أراهما ضارعين"فقالت حاضنتهما: يا رسول الله! إنه تسرع إليهما العين ، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استرقوا لهما فإنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت