فهرس الكتاب
"صفحة رقم 279"
الرعد: ) 2( الله الذي رفع . . . . .
)الرعد 2(
قوله تعالى: )الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ( الآية لما بين تعالى أن القرآن حق بين أن من أنزله قادر على الكمال فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته وقد تقدم هذا المعنى وفي قوله: بغير عمد ترونها قولان: أحدهما أنها مرفوعة بغير عمد ترونها قاله قتادة وإياس بن معاوية وغيرهما الثاني لها عمد ولكنا لا نراه قال بن عباس: لها عمد على جبل قاف ويمكن أن يقال على هذا القول: العمد قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض وهي غير مرئية لنا ذكره الزجاج وقال بن عباس أيضا: هي توحيد المؤمن أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر ذكره الغزنوي والعمد جمع عمود قال النابغة: وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد ) ثم استوى على العرش ( تقدم الكلام فيه ) وسخر الشمس والقمر ( أي ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده وكل مخلوق مذلل للخالق ) كل يجري لأجل مسمى ( أي إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم وتنتثر الكواكب وقال بن عباس: أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها وقيل: معنى الأجل المسمى أن القمر يقطع فلكه في شهر والشمس في سنة ) يدبر الأمر ( أي يصرفه على ما يريد ) يفصل الآيات ( أي يبينها أي من قدر على هذه الأشياء يقدر على الإعادة ولهذا قال: ) لعلكم بلقاء ربكم توقنون