فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 7446

البقاء في نعيمها على النعيم في الآخرة ، وصد عن سبيل الله - أي صرف الناس عنه وهو دين الله ، الذي جاءت به الرسل ، في قول ابن عباس وغيره - فهو داخل في هذه الآية ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون"وهو حديث صحيح. وما أكثر ما هم في هذه الأزمان ، والله المستعان. وقيل:"يستحبون"أي يلتمسون الدنيا من غير وجهها ، لأن نعمة الله لا تلتمس إلا بطاعته دون معصيته. {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي يطلبون لها زيغا وميلا لموافقة أهوائهم ، وقضاء حاجاتهم وأغراضهم. والسبيل تذكر وتؤنث. والموج بكسر العين في الدين والأمر والأرضي ، وفي كل ما لم يكن قائما ؛ وبفتح العين في كل ما كان قائما ، كالحائط والرمح ونحوه ؛ وقد تقدم في"آل عمران"وغيرها. {أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} أي ذهاب عن الحق بعيد عنه.

الآية: 4 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ} أي قبلك يا محمد {إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} أي بلغتهم ، ليبينوا لهم أمر دينهم ؛ ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة ؛ فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير ؛ ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية ؛ لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة يفهمها لزمته الحجة ، وقد قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28] . وقال صلى الله عليه وسلم:"أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه". وقال صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". خرجه مسلم ، وقد تقدم. {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} رد على القدرية في نفوذ المشيئة ، وهو مستأنف ، وليس بمعطوف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت