"ليبين"لأن الإرسال إنما وقع للتبيين لا للإضلال. ويجوز النصب في"يضل"لأن الإرسال صار سببا للإضلال ؛ فيكون كقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] وإنما صار الإرسال سببا للإضلال لأنهم كفروا به لما جاءهم ؛ فصار كأنه سبب لكفرهم {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} تقدم معناه.
الآية: 5 {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا} أي بحجتنا وبراهيننا ؛ أي بالمعجزات الدالة على صدقه. قال مجاهد: هي التسع الآيات. {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} نظيره قوله تعالى: لنبينا عليه السلام أول السورة: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} :"أن"هنا بمعنى أي ، كقوله تعالى: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} [ص: 6] أي امشوا.
قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: بنعم الله عليهم ؛ وقاله أبي بن كعب ورواه مرفوعا ؛ أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون ومن التيه إلى سائر النعم ، وقد تسمى النعم الأيام ؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم:
وأيام لنا غر طوال