وعن ابن عباس أيضا ومقاتل: بوقائع الله في الأمم السالفة ؛ يقال: فلان عالم بأيام العرب ، أي بوقائعها. قال ابن زيد: يعني الأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية ؛ وكذلك روى ابن وهب عن مالك قال: بلاؤه. وقال الطبري: وعظهم بما سلف في الأيام الماضية لهم ، أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة ؛ وقد كانوا عبيدا مستذلين ؛ واكتفى بذكر الأيام عنه لأنها كانت معلومة عندهم. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله وأيام الله بلاؤه ونعماؤه"وذكر حديث الخضر ؛ ودل هذا على جواز الوعظ المرفق للقلوب ، المقوي لليقين. الخالي من كل بدعة ، والمنزه عن كل ضلالة وشبهة. {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي في التذكير بأيام الله {لَآياتٍ} أي دلالات. {لِكُلِّ صَبَّارٍ} أي كثير الصبر على طاعة الله ، وعن معاصيه."شكور"لنعم الله. وقال قتادة: هو العبد ؛ إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر. وروى عن النبي أنه قال:"الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر - ثم تلا هذه الآية -" {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } . ونحوه عن الشعبي موقوفا. وتواري الحسن البصري عن الحجاج سبع سنين ، فلما بلغه موته قال: اللهم قد أمته فأمت سنته ، وسجد شكرا ، وقرأ:"إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور". وإنما خص بالآيات كل صبار شكور ؛ لأنه يعتبر بها ولا يغفل عنها ؛ كما قال: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45] وإن كان منذرا للجميع.
الآية: 6 {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}
تقدم معناه في"البقرة"
الآية: 7 {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}