الآية: 6 {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}
تقدم معناه في"البقرة"مستوفى والحمد لله.
الآية: 7 {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}
قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} قيل: هو من قول موسى لقومه. وقيل: هو من قول الله ؛ أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا. و"تأذن"وأذن بمعنى أعلم ؛ مثل أوعد وتوعد ؛ روي معنى ذلك عن الحسن وغيره. ومنه الأذان ، لأنه إعلام ؛ قال الشاعر:
فلم نشعر بضوء الصبح حتى ... سمعنا في مجالسنا الأذينا
وكان ابن مسعود يقرأ:"وإذ قال ربكم"والمعنى واحد. {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي. الحسن: لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي. ابن عباس: لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب ، والمعنى متقارب في هذه الأقوال ؛ والآية نص في أن الشكر سبب المزيد ؛ وقد تقدم في"البقرة"ما للعلماء في معنى الشكر. وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال: ألا تتقوى بنعمه على معاصيه. وحكي عن داود عليه السلام أنه قال: أي رب كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة مجددة منك علي. قال: يا داود الآن شكرتني. قلت: فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم. وألا يصرفها في غير طاعته ؛ وأنشد الهادي وهو يأكل:
أنالك رزقه لتقوم فيه ... بطاعته وتشكر بعض حقه
فلم تشكر لنعمته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه
فغص باللقمة ، وخنقته العبرة. وقال جعفر الصادق: إذا سمعت النعمة الشكر فتأهب للمزيد. {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} أي جحدتم حقي. وقيل: نعمي ؛ وعد بالعذاب على الكفر ، كما وعد بالزيادة على الشكر ، وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من"إن"للشهرة.