فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 7446

قوله تعالى: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} "ما"استفهام في موضع رفع بالابتداء ، و"لنا"الخبر ؛ وما بعدها في موضع الحال ؛ التقدير: أي شيء لنا في ترك التوكل على الله."وقد هدانا سبلنا"أي الطريق الذي يوصل إلى رحمته ، وينجي من سخطه ونقمته."ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون""ولنصبرنَّ"لام قسم ؛ مجازه: والله لنصبرن {مَا آذَيْتُمُونَا} به ، أي من الإهانة والضرب ، والتكذيب والقتل ، ثقة بالله أنه يكفينا ويثيبنا."وعلى الله فليتوكل المتوكلون".

الآية: 13 { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ}

الآية: 14 {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ}

قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا} اللام لام قسم ؛ أي والله لنخرجنكم. { أَوْ لَتَعُودُنَّ} أي حتى تعودوا أو إلا أن تعودوا ؛ قاله الطبري وغيره. قال ابن العربي: وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير ؛ فإن"أو"على بابها من التخيير ؛ خير الكفار الرسل بين أن يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من أرضهم ؛ وهذه سيرة الله تعالى في رسله وعباده ؛ ألا ترى إلى قوله:" {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا ، سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا} [الإسراء: 76 - 77] وقد تقدم هذا المعنى في"الأعراف"وغيرها. {فِي مِلَّتِنَا} أي إلى ديننا ، {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} "

قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} أي مقامه بين يدي يوم القيامة ؛ فأضيف المصدر إلى الفاعل. والمقام مصدر كالقيام ؛ يقال: قام قياما ومقاما ؛ وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به. والمقام بفتح الميم مكان الإمامة ، وبالضم فعل الإقامة ؛ و {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أي قيامي عليه ، ومراقبتي له ؛ قال الله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} . [الرعد 33] وقال الأخفش: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أي عذابي ، {وَخَافَ وَعِيدِ} أي القرآن وزواجره. وقيل: إنه العذاب. والوعيد الاسم من الوعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت