فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 7446

يتكبر على الرسل وبذهب عن طريق الحق فلا يسلكها ؛ تقول العرب: شر الإبل العنود الذي يخرج عن الطريق. وقيل: العنيد العاصي. وقال قتادة: العنيد الذي أبي أن يقول لا إله إلا الله.

قلت: والجبار والعنيد في الآية بمعنى واحد ، وإن كان اللفظ مختلفا ، وكل متباعد عن الحق جبار وعنيد أي متكبر. وقيل: إن المراد به في الآية أبو جهل ؛ ذكره المهدوي. وحكى الماوردي في كتاب"أدب الدنيا والدين"أن الوليد بن يزيد بن عبدالملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله عز وجل: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} فمزق المصحف وأنشأ يقول:

أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد

فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة ، وصلب رأسه على قصره ، ثم على سور بلده.

قوله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} أي من وراء ذلك الكافر جهنم ، أي من بعد هلاكه. ووراء بمعنى بعد ؛ قال النابغة:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب

أي بعد الله جل جلاله ؛ وكذلك قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} أي من بعده ؛ وقوله تعالى: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} [البقرة: 91] أي بما سواه ؛ قاله الفراء. وقال أبو عبيد: بما بعده: وقيل:"من ورائه"أي من أمامه ، ومنه قول الشاعر:

ومن ورائك يوم أنت بالغه ... لا حاضر معجز عنه ولا بادي

وقال آخر:

أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا

وقال لبيد:

ليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحني عليها الأصابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت