فهرس الكتاب

الصفحة 3690 من 7446

فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ نزلت في عذاب القبر ؛ يقال: من ربك ؟ فيقول: ربي الله وديني دين محمد ، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} .

قلت: وقد جاء هكذا موقوفا في بعض طرق مسلم عن البراء أنه قول ، والصحيح فيه الرفع كما في صحيح مسلم وكتاب النسائي وأبي داود وابن ماجة وغيرهم ، عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وذكر البخاري ؛ حدثنا جعفر بن عمر ، قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقعد المؤمن في قبره أتاه آت ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} . وقد بينا هذا الباب في كتاب"التذكرة"وبينا هناك من يفتن في قبره ويسأل ، فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك. وقال سهل بن عمار: رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته ، فقلت له: ما فعل الله بك ؟ فقال: أتاني في قبري ملكان فظان غليظان ، فقالا: ما دينك ومن ربك ومن نبيك ؟ فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت: ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة ؟ ! فذهبا وقالا: أكتبت عن حريز بن عثمان ؟ قلت نعم! فقالا: إنه كان يبغض عليا فأبغضه الله. وقيل: معنى ، {يُثَبِّتُ اللَّهُ} يديمهم الله على القول الثابت ، ومنه قول عبدالله بن رواحة:"

يثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا

وقيل: يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت. وقال القفال وجماعة: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي في القبر ؛ لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا ، {وَفِي الْآخِرَةِ} أي عند الحساب ؛ وحكاه الماوردي عن البراء قال: المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر ، وبالآخرة المساءلة في القيامة: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} أي عن حجتهم في قبورهم كما ضلوا في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت