"صفحة رقم 62"
قوله تعالى: ) وأعرض عن المشركين ( أي عن الاهتمام باستهزائهم وعن المبالات بقولهم فقد برأك الله عما يقولون وقال بن عباس: هو منسوخ بقوله فاقتلوا المشركين وقال عبد الله بن عبيد: ما زال النبي( صلى الله عليه وسلم ) مستخفيا حتى نزل قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر فخرج هو وأصحابه وقال مجاهد: أراد الجهر بالقرآن في الصلاة وأعرض عن المشركين لا تبال بهم وقال بن إسحاق: لما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الاستهزاء أنزل الله تعالى فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون والمعنى: اصدع بما تؤمر ولا تخف في الله فإن الله كافيك من آذاك كما كفاك المستهزئين وكانوا خمسة من رؤساء أهل مكة وهم الوليد بن المغيرة وهو رأسهم والعاص بن وائل والأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة والأسود بن عبد يغوث والحارث بن الطلاطلة أهلكهم الله جميعا قيل يوم بدر في يوم واحد لاستهزائهم برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسبب هلاكهم فيها ذكر بن إسحاق: أن جبريل أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهم يطوفون بالبيت فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمر به الأسود بن عبد المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي ووجعت عينه فجعل يضرب برأسه الجدار ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه حبنا [ يقال: حبن [ بالكسر ] حبنا وحبن للمفعول عظم بطنه بالماء الأصفر فهو أحبن والمرأة حبناء قاله في الصحاح ] ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله وكان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش فيه رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتقض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه