فهرس الكتاب

الصفحة 4079 من 7446

قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} {لِنَعْلَمَ} عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته ؛ وهذا على نحو كلام العرب ، أي نعلم ذلك موجودا ، إلا فقد كان الله تعالى علم أي الحزبين أحصى الأمد. وقرأ الزهري"ليعلم"بالياء. والحزبان الفريقان ، والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا. والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم ، حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية. وهذا قول الجمهور من المفسرين. وقالت فرقة: هما حزبان من الكافرين ، اختلفا في مدة أصحاب الكهف. وقيل: هما حزبان من المؤمنين. وقيل غير ذلك مما لا يرتبط بألفاظ الآية. و"أحصى"فعل ماض. و"أمدا"نصب على المفعول به ؛ قاله أبو علي. وقال الفراء: نصب على التمييز. وقال الزجاج: نصب على الظرف ، أي أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد ، والأمد الغاية. وقال مجاهد:"أمدا"نصب معناه عددا ، وهذا تفسير بالمعنى على جهة التقريب. وقال الطبري:"أمدا"منصوب بـ"لبثوا". ابن عطية: وهذا غير متجه ، وأما من قال إنه نصب على التفسير فيلحقه من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ ، و"أحصى"فعل رباعي. وقد يحتج له بأن يقال: إن أفعل في الرباعي قد كثر ؛ كقولك: ما أعطاه للمال وآتاه للخير. وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم:"ماؤه أبيض من اللبن". وقال عمر بن الخطاب: فهو لما سواها أضيع.

الآية: 13 {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً}

قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} لما اقتضى قوله تعالى {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} اختلافا وقع في أمد الفتية ، عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع. {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ} أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة ؛ كذلك قال أهل اللسان: رأس الفتوة الإيمان. وقال الجنيد: الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى. وقيل: الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم. وقيل غير هذا. وهذا القول حسن جدا ؛ لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت