فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 7446

قوله تعالى: - {وَزِدْنَاهُمْ هُدىً} أي يسرناهم للعمل الصالح ؛ من الانقطاع إلى الله تعالى ، ومباعدة الناس ، والزهد في الدنيا. وهذه زيادة على الإيمان. وقال السدي: زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم ؛ فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله ، فقال: يا قوم لم تطردونني ، لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ؛ فزادهم الله بذلك هدى.

الآية: 14 {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}

قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} عبارة عن شدة عزم وقوة صبر ، أعطاها الله لهم حتى قالوا بين يدي الكفار: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} . ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط ؛ ومنه يقال: فلان رابط الجأش ، إذا كان لا تفرق نفسه عند الفزع والحرب وغيرها. ومنه الربط على قلب أم موسى. وقوله تعالى: {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] وقد تقدم.

قوله تعالى: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا} فيه مسالتان: -

الاولى: -قوله تعالى: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا} يحتمل ثلاثة معان: أحدها: أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك الكافر - كما تقدم ، وهو مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث خالفوا دينه ، ورفضوا في ذات الله هيبته. والمعنى الثاني فيما قيل: إنهم أولاد عظماء تلك المدينة ، فخرجوا واجتمعوا وراء تلك المدينة من غير ميعاد ؛ فقال أسنهم: إني أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض ؛ فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا. فقاموا جميعا فقالوا: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت