فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 7446

{مِنْ رَبِّكُمْ} . ومعنى الآية: قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا: أيها الناس من ربكم الحق فإليه التوفيق والخذلان ، وبيده الهدى والضلال ، يهدي من يشاء فيؤمن ، ويضل من يشاء فيكفر ؛ ليس إلي من ذلك شيء ، فالله يؤتي الحق من يشاء وإن كان ضعيفا ، ويحرمه من يشاء وإن كان قويا غنيا ، ولست بطارد المؤمنين لهواكم ؛ فإن شئتم فآمنوا ، وإن شئتم فاكفروا. وليس هذا بترخيص وتخيير بين الإيمان والكفر ، وإنما هو وعيد وتهديد. أي إن كفرتم فقد أعد لكم النار ، وإن آمنتم فلكم الجنة.

قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا} أي أعددنا. {لِلظَّالِمِينَ} أي للكافرين الجاحدين. {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} قال الجوهري: السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار. وكل بيت من كرسف فهو سرادق. قال رؤبة:

يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود

يقال: بيت مسردق. وقال سلامة بن جندل يذكر أبرويز وقتله النعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة:

هو المدخل النعمان بيتا سماؤه ... صدور الفيول بعد بيت مسردق

وقال ابن الأعرابي:"سرادقها"سورها. وعن ابن عباس: حائط من نار.الكلبي: عنق تخرج من النار فتحيط بالكفار كالحظيرة. القتبي: السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط. وقال ابن عزيز. وقيل: هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة ، وهو الذي ذكره الله تعالى في سورة"والمرسلات". حيث يقول: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ} [المرسلات: 30] وقوله: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ} [الواقعة: 43] قاله قتادة. وقيل: إنه البحر المحيط بالدنيا. وروي يعلي بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البحر هو جهنم - ثم تلا - {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت