فهرس الكتاب
قوله تعالى: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} "إن"شرط"ترن"مجزوم به ، والجواب"فعسى ربي"و"أنا"فاصلة لا موضع لها من الإعراب. ويجوز أن تكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء. وقرأ عيسى بن عمر"إن ترن أنا أقل منك"بالرفع ؛ يجعل"أنا"مبتدأ و"أقل"خبره ، والجملة في موضع المفعول الثاني ، والمفعول الأول النون والياء ؛ إلا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدل عليها ، وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل لأنها الاسم على الحقيقة. و {فَعَسَى} بمعنى لعل أي فلعل ربي. {أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} أي في الآخرة. وقيل في الدنيا. {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا} أي على جنتك. {حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} أي مرامي من السماء ، وأحدها حسبانة ؛ قاله الأخفش والقتبي وأبو عبيدة. وقال ابن الأعرابي: والحسبانة السحابة ، والحسبانة الوسادة ، والحسبانة الصاعقة. وقال الجوهري: والحسبان"بالضم": العذاب. وقال أبو زياد الكلابي: أصاب الأرض حسبان أي جراد. والحسبان أيضا الحساب ، قال الله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] . وقد فسر الحسبان هنا بهذا. قال الزجاج: الحسبان من الحساب ؛ أي يرسل عليها عذاب الحساب ، وهو حساب ما اكتسبت يداك ؛ فهو من باب حذف المضاف. والحسبان أيضا: سهام قصار يرمى بها في طلق واحد ، وكان من رمي الأكاسرة. والمرامي من السماء عذاب. {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم ، وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض ؛ و"زلقا"تأكيد لوصف الصعيد ؛ أي وتزل عنها الأقدام لملاستها. يقال: مكان زلق"بالتحريك"أي دحض ، وهو في الأصل مصدر قولك: زلقت رجله تزلق زلقا ، وأزلقها غيره. والزلق أيضا عجز الدابة. قال رؤبة:
كأنها حقباء بلقاء الزلق
والمزلقة والمزلقة: الموضع الذي لا يثبت عليه قدم. وكذلك الزلاقة. والزلق الحلق ، زلق رأسه يزلقه زلقا حلقه ؛ قال الجوهري. والزلق المحلوق ، كالنقض والنقض. وليس المراد