فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 7446

قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} استدل بهذا من قال: إن المسكين أحسن حالا من الفقير ، وقد مضى هذا المعنى مستوفى من سورة"براءة". وقد وقيل: إنهم كانوا تجارا ولكن من حيث هم مسافرون عن قلة في لجة بحر ، وبحال ضعف عن مدافعة خطب عبر عنهم بمساكين ؛ إذ هم في حالة يشفق عليهم بسببها ، وهذا كما تقول لرجل غني وقع في وهلة أو خطب: مسكين. وقال كعب وغيره: كانت لعشرة إخوة من المساكين ورثوها من أبيهم خمسة زمنى ، وخمسة يعملون في البحر. وقيل: كانوا سبعة لكل واحد منهم زمانة ليست بالآخر. وقد ذكر النقاش أسماءهم ؛ فأما العمال منهم فأحدهم كان مجذوما ؛ والثاني أعور ، والثالث أعرج ، والرابع آدر ، والخامس محموما لا تنقطع عنه الحمى الدهر كله وهو أصغرهم ؛ والخمسة الذين لا يطيقون العمل: أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون ، وكان البحر الذي يعملون فيه ما بين فارس والروم ؛ ذكره الثعلبي. وقرأت فرقة: {لمساكين} بتشديد السين ، واختلف في ذلك فقيل: هم ملاحو السفينة ، وذلك أن المساك هو الذي يمسك رجل السفينة ، وكل الخدمة تصلح لإمساكه فسمي الجميع مساكين. وقالت فرقة: أراد بالمساكين دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك والأظهر قراءة {مساكين} بالتخفيف جمع مسكين ، وأن معناها: إن السفينة لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق عليهم والله أعلم.

قوله تعالى: {فأردت أن أعيبها} أي أجعلها ذات عيب ، يقال: عبت الشيء فعاب إذا صار ذا عيب ، فهو معيب وعائب. {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} قرأ ابن عباس وابن جبير"صحيحه"وقرأ أيضا ابن عباس وعثمان بن عفان"صالحة"و"وراء"أصلها بمعنى خلف ؛ فقال بعض المفسرين: إنه كان خلفه وكان رجوعهم عليه. الأكثر على أن معنى"وراء"هنا أمام ؛ يعضده قراءة ابن عباس وابن جبير"وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا". قال ابن عطية:"وراءهم"هو عندي على بابه ؛ وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت