فهرس الكتاب

الصفحة 4173 من 7446

أن هذه الألفاظ إنما تجيء مراعى بها الزمان وذلك أن الحدث المقدم الموجود هو الأمام ، والذي يأتي بعده هو الوراء وهو ما خلف ، وذلك بخلاف ما يظهر بادي الرأي ، وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد ، فهذه الآية معناها: إن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمان غصب هذا الملك ؛ ومن قرأ {أمامهم} أراد في المكان ، أي كأنهم يسيرون إلى بلد ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"الصلاة أمامك"يريد في المكان ، وإلا فكونهم في ذلك الوقت كان أمام الصلاة في الزمان ؛ وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب هذه الألفاظ ؛ ووقع لقتادة في كتاب الطبري {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} قال قتادة: أمامهم ألا تراه يقول: من {مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ} وهي بين أيديهم ؛ وهذا القول غير مستقيم ، وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها ؛ قاله الزجاج.

قلت: وما اختاره هذا الإمام قد سبقه إليه في ذلك ابن عرفة ؛ قال الهروي قال ابن عرفة: يقول القائل كيف قال"من ورائه"وهي أمامه ؟ فزعم أبو عبيد وأبو علي قُطرُب أن هذا من الأضداد ، وأن وراء في معنى قدام ، وهذا غير محصل ؛ لأن أمام ضد وراء ، وإنما يصلح هذا في الأوقات ، كقولك للرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ثم قال: ومن ورائك شعبان لجاز وإن كان أمامه ، لأنه يخلفه إلى وقت وعده ؛ وأشار إلى هذا القول أيضا القشيري وقال: إنما يقال هذا في الأوقات ، ولا يقال للرجل أمامك إنه وراءك ؛ قال الفراء: وجوزه غيره ؛ والقوم ما كانوا عالمين بخبر الملك ، فأخبر الله تعالى الخضر حتى عيب السفينة ؛ وذكره الزجاج. وقال الماوردي: اختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقوال: [أحدها] يجوز استعمالها بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد قال الله تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أي من أمامهم: وقال الشاعر:

أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي

وقومي تميم والفلاة ورائيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت