فهرس الكتاب
يقتتلا ؛ أي كراهة ذلك. قال ابن عطية: والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة ، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين. وقرأ ابن مسعود {فخاف ربك} وهذا بين في الاستعارة ، وهذا نظير ما وقع القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون. و {يُرْهِقَهُمَا} يجشمهما ويكلفهما ؛ والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه.
قوله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا} قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال ، وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال ؛ أي أن يرزقهما الله ولدا. يقال: بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونرل وأنزل.
قوله تعالى: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} أي دينا وصلاحا. {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} قرأ ابن عباس {رُحْمًا} بالضم ، قال الشاعر:
وكيف بظلم جارية
ومنها اللين والرحم
الباقون بسكونها ؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج:
يا منزل الرحم على إدريسا
ومنزل اللعن على إبليسا
واختلف عن أبي عمرو ، و"رحما"معطوف على"زكاة"أي رحمة ؛ قال: رحمه رحمة ورحما ؛ وألفه للتأنيث ، ومذكره رحم. وقيل: الرُّحم هنا بمعنى الرَّحِم ؛ قرأها ابن عباس"وأصل رحما"أي رحما ، وقرأ أيضا {أزكى منه} . وعن ابن جبير وابن جريج أنهما بُدلا جارية ؛ قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم. قتادة: ولدت أثنى عشر نبيا ، وعن ابن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا. وعن ابن عباس: فولدت جارية ولدت نبيا ؛ وفي رواية: أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا ؛ وقاله جعفر بن محمد عن أبيه ؛ قال علماؤنا: وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ، وهذه المرأة لم تكن فيهم ؛
ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ، ومن سلم