فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 7446

فسيملؤون الأرض ، ويجلون أهلها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ ..."وذكر الحديث ؛ وسيأتي من صفة يأجوج ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية."

قوله تعالى: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} قال القشيري أبو نصر: إن كان نبيا فهو وحي ، وإن لم يكن نبيا فهو إلهام من الله تعالى. {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} قال إبراهيم بن السري: خيره بين هذين كما خير محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ونحوه. وقال أبو إسحاق الزجاج: المعنى أن الله تعالى خيره بين هذين الحكمين ؛ قال النحاس: وردّ علي بن سليمان عليه قوله ؛ لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا ، فكيف يقول لربه عز وجل:"ثم يرد إلى ربه"؟ وكيف يقول: {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} فيخاطب بالنون ؟ قال: التقدير ؛ قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين. قال أبو جعفر النحاس: هذا الذي قاله أبو الحسن لا يلزم منه شيء. أما قوله: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} فيجوز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبي في وقته ، ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال لنبيه: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وأما إشكال {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ} فإن تقديره أن الله تعالى خيره بين القتل في قوله تعالى: {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ} وبين الاستبقاء في قوله جل وعز: {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} . قال أحمد بن يحيى:"أن"في موضع نصب في {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} قال: ولو رفعت كان صوابا بمعنى فإما هو ، كما قال:

فسيرا فإما حاجة تقضيانها

وإما مقيل صالح وصديق

قوله تعالى: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} أي من أقام على الكفر منكم ، {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} أي بالقتل {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ} أي يوم القيامة: {فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} أي شديدا في جهنم. {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} أي تاب من الكفر {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و {الْحُسْنَى} موضع خفض بالإضافة ويحذف التنوين للإضافة ؛ أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة ، فأضاف الجزاء إلى الجنة ، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت