فهرس الكتاب
{حَقُّ الْيَقِينِ} {وَلَدَارُ الآخِرَةِ} قاله الفراء. ويحتمل أن يريد بـ {الْحُسْنَى} الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين ؛ أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون"الحسنى"في موضع رفع على البدل عند البصريين ، وعلى الترجمة عند الكوفيين ، وعلى هذا قراءة ابن أبي إسحاق {فله جزاء الحسنى} إلا أنك لم تحذف التنوين ، وهو أجود. وقرأ سائر الكوفيين {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} منصوبا منونا ؛ أي فله الحسنى جزاء قال الفراء:"جزاء"منصوب على التمييز وقيل: على المصدر ؛ وقال الزجاج: هو مصدر في موضع الحال ؛ أي مجزيا بها جزاء وقرأ ابن عباس ومسروق {فله جزاء الحسنى} منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل {فله جزاء الحسنى} في أحد الوجهين. النحاس: وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره: فله الثواب جزاء الحسنى.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى أي سلك طريقا ومنازل.
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ؛ يقال: طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا. والمطلَع والمطلِع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ} المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس. والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة وقد اختلف فيهم ؛ فعن وهب بن منبه ما تقدم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ؛ وقال مقاتل وقال قتادة: يقال لهما الزنج وقال الكلبي: هم تارس وهاويل ومنسك ؛ حفاة عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر. وقيل: هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ؛ ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، وبين كل باب فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج