فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 7446

ابن أوس جالسين ، فقالا: إنا نتخوف على هذه الأمة من الشرك والشهوة الخفية ، فأما الشهوة الخفية فمن قبل النساء". وقالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صياما يرائي به فقد أشرك"ثم تلا {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ."

قلت: وقد جاء تفسير الشهوة الخفية بخلاف هذا ، وقد ذكرناه في"النساء". وقال سهل بن عبد الله: وسئل الحسن عن الإخلاص والرياء فقال: من الإخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك ، فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك ، وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي ، وتذكر قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} الآية ؛ يؤتون الإخلاص ، وهم يخافون ألا يقبل منهم ؛ وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في الدنيا ؛ قيل لها: كيف يكون هذا ؟ قال: من طلب بعمل بينه وبين الله تعالى سوى وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو رياء. وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم: وقد يقضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به ؛ كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزي: منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله ؟ قال: دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم ؛ فقال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين. وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم ، فقالوا: ما أحسن صلاتك ؟ ! فقال: وأنا مع ذلك صائم. أين هذا من قول الأشعث ، بن قيس وقد صلى فخفف ، فقيل له إنك خففت ، فقال: إنه لم يخالطها رياء ؛ فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه ، والتصنع من صلاته ؛ وقد تقدم في"النساء"دواء الرياء من قول لقمان ؛ وأنه كتمان العمل ، وروى الترمذي الحكيم حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال: أنبأنا الحماني قال: أنبأنا جرير عن ليث عن شيخ عن معقل بن يسار قال قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك ، قال:"هو فيكم أخفى من دبيب النمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت