فهرس الكتاب

الصفحة 4226 من 7446

هو مأخوذ من الحرب كأن ملازمه يحارب الشيطان والشهوات. وقالت فرقة: هو مأخوذ من الحرب"بفتح الراء"كأن ملازمه يلقى منه حربا وتعبا ونصبا.

الثانية ـ هذه الآية تدل على أن ارتفاع إمامهم على المأمومين كان مشروعا عندهم في صلاتهم. وقد اختلف في هذه المسألة فقهاء الأمصار ، فأجاز ذلك الإمام أحمد وغيره متمسكا بقصة المنبر. ومنع مالك ذلك في الارتفاع الكثير دون اليسير ، وعلل أصحابه المنع بخوف الكبر على الإمام.

قلت: وهذا فيه نظر ؛ وأحسن ما فيه ما رواه أبو داود عن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه ، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن هذا - أو ينهى عن ذلك! قال: بلى قد ذكرت حين مددتني وروي أيضا عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن ، فأقميت الصلاة فتقدم عمار بن ياسر ، وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزل حذيفة ، فلما فرغ عمار من صلاته ، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم"أو نحو ذلك ؛ فقال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي.

قلت: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد أخبروا بالنهي عن ذلك ، ولم يحتج أحد منهم على صاحبه بحديث المنبر فدل على أنه منسوخ ، ومما يدل على نسخه أن فيه عملا زائدا في الصلاة ، وهو النزول والصعود ، فنسخ كما نسخ الكلام والسلام. وهذا أولى مما اعتذر به أصحابنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما من الكبر ؛ لأن كثيرا من الأئمة يوجد لا كبر عندهم ، ومنهم من علله بأن ارتفاع المنبر كان يسيرا ؛ والله أعلم.

الثالثة ـ قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} قال الكلبي وقتادة وابن منبه: أوحى إليهم أشار. القتبي: أومأ. مجاهد: كتب على الأرض. عكرمة: كتب في كتاب. والوحي في كلام العرب الكتابة ؛ ومنه قول ذي الرمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت