فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 7446

و {يسقط} و {تسقط} و {يسقط} بالتاء للنخلة وبالياء للجذع ؛ فهذه تسع قراءات ذكرها الزمخشري رحمة الله تعالى عليه. {رُطَبًا} نصب بالهز ؛ أي إذا هزت الجذع هززت بهزه"رطبا جنيا"وعلى الجملة فـ"رطبا"يختلف نصبه بحسب معاني القراءات ؛ فمرة يستند الفعل إلى الجذع ، ومرة إلى الهز ، ومرة إلى النخلة."وجنيا"معناه قد طابت وصلحت للاجتناء ، وهي من جنيت الثمرة. ويروى عن ابن مسعود - ولا يصح - أنه قرأ"تساقط عليك رطبا جنيا برنيا". وقال مجاهد: {رُطَبًا جَنِيًّا} قال: كانت عجوة. وقال عباس بن الفضل: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله: {رُطَبًا جَنِيًّا} فقال: لم يذو. قال وتفسيره: لم يجف ولم ييبس ولم يبعد عن يدي مجتنيه ؛ وهذا هو الصحيح. قال الفراء: الجني والمجني واحد يذهب إلى أنهما بمنزلة القتيل والمقتول والجريح والمجروح. وقال غير الفراء: الجني المقطوع من نخلة واحدة ، والمأخوذ من مكان نشأته ؛ وأنشدوا:

وطيب ثمار في رياض أريضة

وأغصان أشجار جناها على قرب

يريد بالجنى ما يجنى منها أي يقطع ويؤخذ. قال ابن عباس: كان جذعا نخرا فلما هزت نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع ، ثم نظرت إلى الطلع قد خرج من بين السعف ، ثم أخضر فصار بلحا ثم احمر فصار زهوا ، ثم رطبا ؛ كل ذلك في طرفة عين ، فجعل الرطب يقع بين يديها لا ينشدخ منه شيء.

الثانية ـ استدل بعض الناس من هذه الآية على أن الرزق وإن كان محتوما ؛ فإن الله تعالى قد وكل ابن آدم إلى سعي ما فيه ؛ لأنه أمر مريم بهز النخلة لترى آية ، وكانت الآية تكون بألا تهز.

الثالثة ـ الأمر بتكليف الكسب الرزق سنة الله تعالى في عباده ، وأن ذلك لا يقدح في التوكل ، خلافا لما تقوله جهال المتزهدة ؛ وقد تقدم هذا المعنى والخلاف فيه. وقد كانت قبل ذلك يأيتها ، رزقها من غير تكسب كما قال: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت