فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 7446

وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا الآية فلما ولدت أمرت بهز الجذع. قال علماؤنا: لما كان قلبها فارغا فرغ الله جارحتها عن النصب ، فلما ولدت عيسى وتعلق قلبها بحبه ، واشتغل سرها بحديثه وأمره ، وكلها إلى كسبها ، وردها إلى العادة بالتعلق بالأسباب في عباده. وحكى الطبري عن ابن زيد أن عيسى عليه السلام قال لها: لا تحزني ؛ فقالت له وكيف حزن وأنت معي ؟ ! لا ذات زوج ولا مملوكة! أي شيء عذري عند الناس ؟ ! ! {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام.

قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرطب لهذه الآية ، ولو علم الله شيئا هو أفضل من الرطب للنفساء لأطعمه مريم ولذلك قالوا: التمر عادة للنفساء من ذلك الوقت وكذلك التحنيك. وقيل: إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل ؛ ذكره الزمخشري. قال ابن وهب قال مالك قال الله تعالى: {رُطَبًا جَنِيًّا} الجني من التمر ما طاب من غير نقش ولا إفساد. والنقش أن ينقش من أسفل البسرة حتى ترطب ؛ فهذا مكروه ؛ يعني مالك أن هذا تعجيل للشيء قبل وقته ، فلا ينبغي لأحد أن يفعله ، وإن فعله فاعل ما كان ذلك مجوزا لبيعه ؛ ولا حكما بطيبه. وقد مضى هذا القول في الأنعام. والحمد لله. عن طلحة بن سليمان"جنيا"بكسر الجيم للإتباع ؛ أي جعلنا لك في السري والرطب فائدتين: إحداهما الأكل والشرب ، الثانية سلوة الصدر لكونهما معجزتين. وهو معنى قوله تعالى: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} أي فكلي من الجني ، وأشربي من السري ، وقري عينا برؤية الولد النبي. وقرئ بفتح القاف وهي قراءة الجمهور. وحكى الطبري قراءة {وقري} بكسر القاف وهي لغة نجد. يقال: قر عينا يقر ويقر بضم القاف وكسرها وأقر الله عينه فقرت. وهو مأخوذ من القر والقرة وهما البرد. ودمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة. وضعف فرقة هذا وقالت: الدمع كله حار ، فمعنى أقر الله عينه أي سكن الله عينه بالنظر إلى من يحبه حتى تقر وتسكن ؛ وفلان قرة عيني ؛ أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت