فهرس الكتاب

الصفحة 4261 من 7446

الآية: 58 {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}

فيه أربع مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ} يريد إدريس وحده. {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} يريد إبراهيم وحده {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ} يريد إسماعيل وإسحاق ويعقوب. {وَ} من ذرية {إِسْرائيلَ} موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى. فكان لإدريس ونوح شرف القرب من آدم ، ولإبراهيم شرف القرب من نوج ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب شرف القرب من إبراهيم. {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا} أي إلى الإسلام: {وَاجْتَبَيْنَا} بالإيمان. {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ} وقرأ شبل بن عباد المكي {يتلى} بالتذكير لأن التأنيث غير حقيقي مع وجود الفاصل. {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}

وصفهم بالخشوع لله والبكاء. وقد مضى في {سُبْحَانَ} [الإسراء: 1] . يقال بكى يبكي بكاء وبكى بكيا ، إلا أن الخليل قال: إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن ؛ أي ليس معه صوت كما قال الشاعر:

بكت عيني وحق لها بكاها

وما يغني البكاء ولا العويل

و {سُجَّدًا} نصب على الحال {وَبُكِيًّا} عطف عليه.

الثانية: في هذه الآية دلالة على أن لآيات الرحمن تأثيرا في القلوب. قال الحسن {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} الصلاة. وقال الأصم: المراد بآيات الرحمن الكتب المتضمنة لتوحيده وحججه ، وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوتها ، ويبكون عند ذكرها. والمروى عن ابن عباس أن المراد به القرآن خاصة ، وأنهم كانوا يسجدون ويبكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت