فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 7446

قال: فرفعه على جناحه ، ثم طار به ، فبينما هو في السماء الرابعة التقى بملك الموت ينظر في السماء ، ينظر يمينا وشمالا ، فسلم عليه ملك الشمس ، وقال: يا إدريس هذا ملك الموت فسلم عليه فقال ملك الموت: سبحان الله ! ولأي معنى رفعته هنا ؟ قال: رفعته لأريه الجنة. قال: فإن الله تعالى أمرني أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة. قلت: يا رب وأين إدريس من السماء الرابعة ، فنزلت فإذا هو معك ؛ فقبض روحه فرفعها إلى الجنة ، ودفنت الملائكة جثته في السماء الرابعة ، فذلك قوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} .

قال وهب بن منبه: كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل الأرض في زمانه ، فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت ، فاستأذن ربه في زيارته فأذن له ، فأتاه في صورة آدمي ، وكان إدريس عليه السلام يصوم النهار ؛ فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل. ففعل به ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس ؛ وقال له: من أنت! قال أنا ملك الموت ؛ استأذنت ربي أن أصحبك فأذن لي ؛ فقال: إن لي إليك حاجة. قال: وما هي ؟ قال: أن تقبض روحي. فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه ؛ فقبضه ورده إليه بعد ساعة ، وقال له ملك الموت: ما الفائدة في قبض روحك ؟ قال: لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعدادا. ثم قال له إدريس بعد ساعة: إن لي إليك حاجة أخرى. قال: وما هي ؟ قال أن ترفعني إلى السماء فأنظر إلى الجنة والنار ؛ فأذن الله تعالى له في رفعه إلى السموات ، فرأى النار فصعق ، فلما أفاق قال أرني الجنة ؛ فأدخله الجنة ، ثم قال له ملك الموت: أخرج لتعود إلى مقرك. فتعلق بشجرة وقال: لا أخرج منها. فبعث الله تعالى بينهما ملكا حكما ، فقال مالك لا تخرج ؟ قال: لأن الله تعالى قال {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] وأنا ذقته ، وقال: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] وقد وردتها ؛ وقال: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] فكيف أخرج ؟ قال الله تبارك وتعالى لملك الموت:"بإذني دخل الجنة وبأمري يخرج"فهو حي هنالك فذلك قوله {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} قال النحاس: قول إدريس {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} يجوز أن يكون الله أعلم هذا إدريس ، ثم نزل القرآن به. قال وهب بن منبه: فإدريس تارة يرتع في الجنة ، وتارة بعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت