فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 7446

لم يشبع هو وأهله من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل.

قوله تعالى: {قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} الاستبدال: وضع الشيء موضع الآخر ، ومنه البدل ، وقد تقدم. و"أدنى"مأخوذ عند الزجاج من الدنو أي القرب في القيمة ، من قولهم: ثوب مقارب ، أي قليل الثمن. وقال علي بن سليمان: هو مهموز من الدنيء البين الدناءة بمعنى الأخس ، إلا أنه خفف همزته. وقيل: هو مأخوذ من الدون أي الأحط ، فأصله أدون ، أفعل ، قلب فجاء أفلع ، وحولت الواو ألفا لتطرفها. وقرئ في الشواذ"أدنى". ومعنى الآية: أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير.

واختلف في الوجوه التي توجب فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه وهى خمسة:

الأول: أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل ، قاله الزجاج.

الثاني: لما كان المن والسلوى طعاما مّن الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة أمر الله وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصائل كان أدنى في هذا الوجه.

الثالث: لما كان ما مّن الله به عليهم أطيب وألذ من الذي سألوه ، كان ما سألوه أدنى من هذا الوجه لا محالة.

الرابع: لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب ، والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب كان أدنى.

الخامس: لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حله وخلوصه لنزوله من عند الله ، والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبه ، كانت أدنى من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت