فهرس الكتاب

الصفحة 4342 من 7446

الثالثة: واختلف الناس في معنى قوله {لَيِّنًا} فقالت فرقة منهم الكلبي وعكرمة: معناه كنياه ؛ وقاله ابن عباس ومجاهد والسدي. ثم قيل: وكنيته أبو العباس. وقيل: أبو الوليد. وقيل: أبو مرة ؛ فعلى هذا القول تكنية الكافر جائزة إذا كان وجيها ذا شرف وطمع بإسلامه. وقد يجوز ذلك وإن لم يطمع بإسلامه ، لأن الطمع ليس بحقيقة توجب عملا. وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"ولم يقل وإن طمعتم في إسلامه ، ومن الإكرام دعاؤه بالكنية. وقد قال صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية:"أنزل أبا وهب"فكناه. وقال لسعد:"ألم تسمع ما يقول أبو حباب"يعني عبد الله بن أبي. وروي في الإسرائيليات أن موسى عليه السلام قام على باب فرعون سنة ، لا يجد رسولا يبلغ كلاما حتى خرج. فجرى له ما قضى الله من ذلك ، وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرتهم مع الظالمين ، وربك أعلم بالمهتدين. وقيل قال له موسى تؤمن بما جئت به ، وتعبد رب العالمين ؛ على أن لك شبابا لا يهرم إلى الموت ، وملكا لا ينزع منك إلى الموت ، وينسأ في أجلك أربعمائة سنة ، فإذا مت دخلت الجنة. فهذا القول اللين. وقال ابن مسعود: القول اللين قوله تعالى {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 18 - 19] . وقد قيل أن القول اللين قول موسى: يا فرعون إنا رسولا ربك رب العالمين. فسماه بهذا الاسم لأنه أحب إليه مما سواه مما قيل له ، كما يسمى عندنا الملك ونحوه.

قلت: القول اللين هو القول الذي لا خشونة فيه ؛ يقال: لان الشيء يلين لينا ؛ وشيء لين ولين مخفف منه ؛ والجمع أليناء. فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولا لينا ، فمن دونه أحرى بأن يقتدى بذلك في خطابه ، وأمره بالمعروف في كلامه. وقد قال تعالى {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] . على ما تقدم في"البقرة"بيانه والحمد لله.

قوله تعالى: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} معناه: على رجائكما وطمعكما ؛ فالتوقع فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر ؛ قال كبراء النحويين: سيبويه وغيره. وقد تقدم. قال الزجاج:"لعل"لفظة طمع وترج فخاطبهم بما يعقلون. وقيل"لعل"ها هنا بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت