فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 7446

فرسخ في مثله ، وكذلك كان عسكرهم ، فجعل عليهم مثل الظلة ، وأتوا ببحر من خلفهم ، ونار من قبل وجوههم ، وقيل لهم: خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها ، وإلا سقط عليكم الجبل. فسجدوا توبة الله وأخذوا التوراة بالميثاق. قال الطبري عن بعض العلماء: لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق. وكان سجودهم على شق ، لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا ، فلما رحمهم الله قالوا: لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها عباده ، فأمروا سجودهم على شق واحد. قال ابن عطية: والذي لا يصح سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم لا أنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك.

قوله تعالى: {خُذُوا} أي فقلنا خذوا ، فحذف. {مَا آتَيْنَاكُمْ} أعطيناكم. {بِقُوَّةٍ} أي بجد واجتهاد ، قال ابن عباس وقتادة والسدي. وقيل: بنية وإخلاص. مجاهد: القوة العمل بما فيه. وقيل: بقوة ، بكثرة درس. {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} أي تدبروه واحفظوا أوامره ووعيده ، ولا تنسوه ولا تضيعوه.

قلت: هذا هو المقصود من الكتب ، العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان وترتيلها ، فإن ذلك نبذ لها ، على ما قاله الشعبي وابن عيينة ، وسيأتي قولهما عند قوله تعالى: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البقرة: 101] . وقد روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من شر الناس وجلا فاسقا يقرأ القرآن لا يرعوي إلى شيء منه". فبين صلى الله عليه وسلم أن المقصود العمل كما بينا. وقال مالك: قد يقرأ القرآن من لا خير فيه. فما لزم إذا من قبلنا وأخذ عليهم لازم لنا وواجب علينا. قال الله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] فأمرنا باتباع كتابه والعمل بمقتضاه ، لكن تركنا ذلك ، كما تركت اليهود والنصارى ، وبقيت أشخاص الكتب والمصاحف لا تفيد شيئا ، لغلبة الجهل وطلب الرياسة واتباع الأهواء. روى الترمذي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فشخص ببصره إلى السماء ثم قال:"هذا أوان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت