فهرس الكتاب

الصفحة 4534 من 7446

جمع رَجْل ، والرَّجْل جمع راجل ؛ مثل تجار وتجر وتاجر ، وصحاب وصحب وصاحب. وقد يقال في الجمع: رجال ، بالتشديد ؛ مثل كافر وكفار. وقرأ ابن أبي إسحاق وعكرمة {رُجَالًا} بضم الراء وتخفيف الجيم ، وهو قليل في أبنية الجمع ، ورويت عن مجاهد. وقرأ مجاهد {رُجَالَى} على وزن فعالى ؛ فهو مثل كسالى. قال النحاس: في جمع راجل خمسة أوجه ، ورجالة مثل ركاب ، وهو الذي روي عن عكرمة ، ورجال مثل قيام ، ورجلة ، ورجل ، ورجالة. والذي روي عن مجاهد رجالا غير معروف ، والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ، ولو نون لكان على فعال ، وفعال في الجمع قليل. وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في المشي. {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ} لأن معنى {ضَامِرٍ} معنى ضوامر. قال الفراء: ويجوز {يأتي} على اللفظ. والضامر: البعير المهزول الذي أتعبه السفر ؛ يقال: ضمر يضمر ضمورا ؛ فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة. وذكر سبب الضمور فقال: {يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي أثر فيها طول السفر. ورد الضمير إلى الإبل تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها ؛ كما قال: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [العاديات: 1] في خيل الجهاد تكرمة لها حين سعت في سبيل الله.

الرابعة: قال بعضهم: إنما قال {رِجَالًا} لأن الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث ؛ فقول {رجالًا} من قولك: هذا رجل ؛ وهذا فيه بعد ؛ لقوله: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} يعني الركبان ، فدخل فيه الرجال والنساء. ولما قال تعالى: {رِجَالًا} وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب. قال ابن عباس:"ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا ، فإني سمعت الله عز وجل يقول {يَأْتُوكَ رِجَالًا} . وقال ابن أبي نجيح: حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين. وقرأ أصحاب ابن مسعود {يأتون} وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك ، والضمير للناس."

الخامسة: لا خلاف في جواز. الركوب والمشي ، واختلفوا في الأفضل منهما ؛ فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت