فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 7446

النفقة ولتعظيم شعائر الحج بأهبة الركوب. وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس ، ولحديث أبي سعيد قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة ، وقال:"اربطوا أوساطكم بأزركم"ومشى خلط الهرولة ؛ خرجه ابن ماجه في سننه. ولا خلاف في أن الركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل ؛ للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

السادسة: استدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط. قال مالك في الموازية: لا أسمع للبحر ذكرا ، وهذا تأنس ، لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه ؛ وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس في السفن ؛ ولابد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ضامر ؛ فإنما ذكرت حالتا الوصول ؛ وإسقاط فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ولا بالقوي. فأما إذا اقترن به عدو وخوف أو هول شديد أو مرض يلحق شخصا ، فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار ، وأنه ليس بسبيل يستطاع. قال ابن عطية: وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما. ظاهره أن الوجوب لا يسقط بشيء من هذه الأعذار ؛ وهذا ضعيف.

قلت: وأضعف من ضعيف ، وقد مضى في {البقرة} بيانه. والفج: الطريق الواسعة ، والجمع فجاج. وقد مضى في {الأنبياء} . والعميق معناه البعيد. وقراءة الجماعة {يأتِين} . وقرأ أصحاب عبد الله {يأتون} وهذا للركبان و {يأتِين} للجمال ؛ كأنه قال: وعلى إبل ضامرة يأتين {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي بعيد ؛ ومنه بئر عميقة أي بعيدة القعر ؛ ومنه:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت