فهرس الكتاب

الصفحة 4541 من 7446

في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية. وهو عندنا أصح من حديث ابن عباس ، وعليه العمل عند الفقهاء. ويدخل في قوله عليه السلام:"خل بينها وبين الناس"أهل رفقته وغيرهم. وقال الشافعي وأبو ثور: ما كان من الهدي أصله واجبا فلا يأكل منه ، وما كان تطوعا ونسكا أكل منه وأهدى وادخر وتصدق. والمتعة والقرآن عنده نسك. ونحوه مذهب الأوزاعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يأكل من هدي المتعة والتطوع ، ولا يأكل مما سوى ذلك مما وجب بحكم الإحرام. وحكي عن مالك: لا يأكل من دم الفساد. وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الجبر ؛ كقول الشافعي والأوزاعي. تمسك مالك بأن جزاء الصيد جعله الله للمساكين بقوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} [المائدة: 95] . وقال في فدية الأذى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] . وقال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة:"أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو صم ثلاثة أيام أو انسك شاة". ونذر المساكين مصرح به ، وأما غير ذلك من الهدايا فهو باق على أصل قوله: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إلى قوله {فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 36] . وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه من الهدي الذي جاء به وشربا من مرقه. وكان عليه السلام قارنا في أصح الأقوال والروايات ؛ فكان هديه على هذا واجبا ، فما تعلق به أبو حنيفة غير صحيح. والله أعلم. وإنما أذن الله سبحانه من الأكل من الهدايا لأجل أن العرب كانت لا ترى أن تأكل من نسكها ، فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم ؛ فلا جرم كذلك شرع وبلغ ، وكذلك فعل حين أهدى وأحرم صلى الله عليه وسلم.

الثالثة عشرة: {فَكُلُوا مِنْهَا} قال بعض العلماء: قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} ناسخ لفعلهم ، لأنهم كانوا يحرمون لحوم الضحايا على أنفسهم ولا يأكلون منها - كما قلناه في الهدايا - فنسخ الله ذلك بقوله: {فَكُلُوا مِنْهَا} وبقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من ضحى فليأكل من أضحيته"ولأنه عليه السلام أكل من أضحيته وهديه. وقال الزهري: من السنة أن تأكل أولا من الكبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت