فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 7446

{لَمَا يَتَفَجَّرُ} في موضع نصب ، لأنها اسم إن واللام للتأكيد."منه"على لفظ ما ، ويجوز منها على المعنى ، وكذلك {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ} . وقرأ قتادة"وإن"في الموضعين ، مخففة من الثقيلة.

قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} يقول إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم ، لخروج الماء منها وترديها. قال مجاهد: ما تردى حجر من رأس جبل ، ولا تفجر نهر. من حجر ، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله ، نزل بذلك القرآن الكريم. ومثله عن ابن جريج. وقال بعض المتكلمين في قوله:"وإن منها لما يهبط من خشية الله": البرد الهابط من السحاب. وقيل: لفظة الهبوط مجاز ، وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها ، وتخشع بالنظر إليها ، أضيف تواضع الناظر إليها ، كما قالت العرب: ناقة تاجرة ، أي تبعث من يراها على شرائها. وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة ، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} ، وكما قال زيد الخيل:

لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع

وذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا} راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة أي من القلوب لما يخضع من خشيه الله.

قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ ، والأول صحيح ، فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل ، كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب ، فلما تحول عنه حن ، وثبت عنه أنه قال:"إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت