فهرس الكتاب

الصفحة 4709 من 7446

قلت: وفي سنن ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري قال قلنا: يا رسول الله ، هذا السلام ، فما الاستئذان ؟ قال:"يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت".

قلت: وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان ؛ كما قال مجاهد ومن وافقه.

الرابعة: وروي عن ابن عباس وبعض الناس يقول عن سعيد بن جبير {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} خطأ أو وهم من الكاتب ، إنما هو {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} . وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره ؛ فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} ، وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان ، فهي التي لا يجوز خلافها. وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن ابن عباس ؛ وقد قال عز وجل: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] ، وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . وقد روي عن ابن عباس أن في الكلام تقديما وتأخيرا ؛ والمعنى: حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا حكاه أبو حاتم. قال ابن عطية. ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس وغيره أن {تَسْتَأْنِسُوا} متمكنة في المعنى ، بينة الوجه في كلام العرب. وقد قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: أستأنس يا رسول الله ؛ وعمر واقف على باب الغرفة ، الحديث المشهور. وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم ، فكيف يخطّئ ابن عباس أصحاب الرسول في مثل هذا.

قلت: قد ذكرنا من حديث أبي أيوب أن الاستئناس إنما يكون قبل السلام ، وتكون الآية على بابها لا تقديم فيها ولا تأخير ، وأنه إذا دخل سلم. والله أعلم.

الخامسة: السنة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها. قال ابن وهب قال مالك: الاستئذان ثلاث ، لا أحب أن يزيد أحد عليها ، إلا من علم أنه لم يسمع ، فلا أرى بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع. وصورة الاستئذان أن يقول الرجل: السلام عليكم أأدخل ؛ فإن أذن له دخل ، وإن أمر بالرجوع انصرف ، وإن سكت عنه استأذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت