فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 7446

ثلاثا ؛ ثم ينصرف من بعد الثلاث. وإنما قلنا: إن السنة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعري ، الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ، ثم أبيّ بن كعب. وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح ، وهو نص صريح ؛ فإن فيه: فقال - يعني عمر - ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت: أتيت فسلمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد علي فرجعت ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع". وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود عن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ، فقال: ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه:"أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان - فقال له - قل السلام عليكم أأدخل"فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل. وذكره الطبري وقال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة:"قولي لهذا يقول السلام عليكم أدخل ؟ ..."الحديث. وروي أن ابن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى فسطاطا لامرأة من قريش فقال: السلام عليكم أأدخل ؟ فقالت المرأة: ادخل بسلام ؛ فأعاد فأعادت ، فقال لها: قولي أدخل. فقالت ذلك فدخل ؛ فتوقف لما قالت: بسلام ؛ لاحتمال اللفظ أن تريد بسلامك لا بشخصك.

السادسة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنما خص الاستئذان بثلاث لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا سمع وفهم ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه ، وإذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا. وإذا كان الغالب هذا ؛ فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب المنزل لا يريد الإذن ، أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه ؛ فينبغي للمستأذن أن ينصرف ؛ لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل ، وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولا به ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب حين استأذن عليه فخرج مستعجلا فقال:"لعلنا أعجلناك..."الحديث. وروى عقيل عن ابن شهاب قال: أما سنة التسليمات الثلاث فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت