فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 7446

ما كنت جاهلا يا محمد فلا تجهل علينا ، من حدثك بهذا ؟ ما خرج هذا الخبر إلا من عندنا! روي هذا المعنى عن مجاهد.

قوله تعالى: {وَإِذَا خَلا} الأصل في"خلا"خلو ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وتقدم معنى"خلا"في أول السورة. ومعنى"فتح"حكم. والفتح عند العرب: القضاء والحكم ، ومنه قوله تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} أي الحاكمين ، والفتاح: القاضي بلغة اليمن ، يقال: بيني وبينك الفتاح ، قيل ذلك لأنه ينصر المظلوم على الظالم. والفتح: النصر ، ومنه قوله: {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89] ، وقوله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] . ويكون بمعنى الفرق بين الشيئين.

قوله تعالى: {لِيُحَاجُّوكُمْ} نصب بلام كي ، وإن شئت بإضمار أن ، وعلامة النصب ، حذف النون. قال يونس: وناس من العرب يفتحون لام كي. قال الأخفش: لأن الفتح الأصل. قال خلف الأحمر: هي لغة بني العنبر. ومعنى"ليحاجوكم"ليعيروكم ، ويقولوا نحن أكرم على الله منكم. وقيل: المعنى ليحتجوا عليكم بقولكم ، يقولون كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه. وقيل: إن الرجل من اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين فيقول له: تمسك بدين محمد فإنه نبي حقا. {عِنْدَ رَبِّكُمْ} قيل في الآخرة ، كما قال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] . وقيل: عند ذكر ربكم. وقيل:"عند"بمعنى"في"أي ليحاجوكم به في ربكم ، فيكونوا أحق به منكم لظهور الحجة عليكم ، وروي عن الحسن. والحجة: الكلام المستقيم على الإطلاق ، ومن ذلك محجة الطريق. وحاججت فلانا فحججته ، أي غلبته بالحجة. ومنه الحديث:"فحج آدم موسى". {أَفَلا تَعْقِلُونَ} قيل: هو من قول الأحبار للأتباع. وقيل: هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين ، أي أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون وهم بهذه الأحوال ، ثم وبخهم توبيخا يتلى فقال: {أَوَلا يَعْلَمُونَ} الآية. فهو استفهام معناه التوبيخ والتقريع. وقرأ الجمهور"يعلمون"بالياء ، وابن محيصن بالتاء ، خطابا للمؤمنين. والذي أسروه كفرهم ، والذي أعلنوه الجحد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت