فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 7446

الآية: 78 {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} أي من اليهود. وقيل: من اليهود والمنافقين أميون ، أي من لا يكتب ولا يقرأ ، واحدهم أمي ، منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ، ومنه قوله عليه السلام:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"الحديث. وقد قيل لهم إنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب ، عن ابن عباس. وقال أبو عبيدة: إنما قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم ، كأنهم نسبوا إلى أم الكتاب ، فكأنه قال: ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب. عكرمة والضحاك: هم نصارى العرب. وقيل: هم قوم من أهل الكتاب ، رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أميين. علي رضي الله عنه: هم المجوس

قلت: والقول الأول أظهر ، والله اعلم

الثانية: قوله تعالى: {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ} "إلا"ههنا بمعنى لكن ، فهو استثناء منقطع ، كقوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157] . وقال النابغة:

حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب

وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج"إلا أماني"خفيفة الياء ، حذفوا إحدى الياءين استخفافا. قال أبو حاتم: كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدد ، فلك فيه التشديد والتخفيف ، مثل أثافي وأغاني وأماني ، ونحوه. وقال الأخفش: هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتيح ومفاتح ، وهي ياء الجمع. قال النحاس: الحذف في المعتل أكثر ، كما قال الشاعر:

وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت