والأماني جمع أمنية وهي التلاوة ، وأصلها أمنوية على وزن أفعولة ، فأدغمت الواو في الياء فانكسرت النون من أجل الياء فصارت أمنية ، ومنه قوله تعالى: {إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته. وقال كعب بن مالك:
تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر
وقال آخر:
تمنى كتاب الله آخر ليله ... تمني داود الزبور على رسل
والأماني أيضا الأكاذيب ، ومنه قول عثمان رضي الله عنه: ما تمنيت منذ أسلمت ، أي ما كذبت. وقول بعض العرب لابن دأب وهو يحدث: أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته ؟ أي افتعلته. وبهذا المعنى فسر ابن عباس ومجاهد"أماني"في الآية. والأماني أيضا ما يتمناه الإنسان ويشتهيه. قال قتادة:"إلا أماني"يعني انهم يتمنون على الله ما ليس لهم. وقيل: الأماني التقدير ، يقال: منى له أي قدر ، قال الجوهري ، وحكاه ابن بحر ، وأنشد قول الشاعر:
لا تأمنن وإن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني
أي يقدر لك المقدر.
الثالثة: قوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} "إن"بمعنى ما النافية ، كما قال تعالى: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ} [الملك: 20] . قوله تعالى: و {يَظُنُّونَ} يكذبون ويحدثون ، لأنهم لا علم لهم بصحة ما يتلون ، وإنما هم مقلدون لأحبارهم فيما يقرؤون به.
قال أبو بكر الأنباري: وقد حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أن العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا ، وقال: إذا قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين ، وإذا اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك ، وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب ، قال الله عز وجل {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} أراد إلا يكذبون.
الرابعة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: نعت الله تعالى أحبارهم بأنهم يبدلون ويحرفون فقال وقوله الحق: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] الآية. وذلك أنه لما درس