فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 7446

السادسة عشرة: هذه الأحكام كلها إنما هي في بيت ليس لك ، فأما بيتك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها ، إلا أنك تسلم إذا دخلت. قال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك ، فهم أحق من سلمت عليهم. فإن كان فيه معك أمك أو أختك فقالوا: تنحنح واضرب برجلك حتى ينتبها لدخولك ؛ لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها. وأما الأم والأخت فقد يكونا على حالة لا تحب أن تراهما فيها. قال ابن القاسم قال مالك: ويستأذن الرجل على أمه وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما. وقد روى عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أستأذن على أمي ؟ قال"نعم"قال: إني أخدمها ؟ قال:"استأذن عليها"فعاوده ثلاثا ؛ قال"أتحب أن تراها عريانة"؟ قال لا ؛ قال:"فاستأذن عليها"ذكره الطبري.

السابعة عشرة: فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد ؛ فقال علماؤنا: يقول السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات ، لله السلام. رواه ابن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسنده ضعيف. وقال قتادة: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ؛ فإنه يؤمر بذلك. قال: وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم. قال ابن العربي: والصحيح ترك السلام والاستئذان ، والله أعلم.

قلت: قول قتادة حسن.

الآية: 28 {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}

فيه أربع مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} الضمير في {تَجِدُوا فِيهَا} للبيوت التي هي بيوت الغير. وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال: معنى قوله: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} أي لم يكن لكم فيها متاع. وضعف الطبري هذا التأويل ، وكذلك هو في غاية الضعف ؛ وكأن مجاهدا رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تدخل دون إذن إذا كان للداخل فيها متاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت