فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 7446

الآية: 29 {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}

فيه مسألتان: -

الأولى: روي أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في الأمر ، فكان لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن ؛ فنزلت هذه الآية ، أباح الله تعالى فيها رفع الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد لأن العلة في الاستئذان إنما هي لأجل خوف الكشفة على الحرمات فإذا زالت العلة زال الحكم.

الثانية: اختلف العلماء في المراد بهذه البيوت ؛ فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد: هي الفنادق التي في طرق السابلة. قال مجاهد: لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل ، وفيها متاع لهم ؛ أي استمتاع بمنفعتها. وعن محمد بن الحنفية أيضا أن المراد بها دور مكة ويبينه قول مالك. وهذا على القول بأنها غير متملكة ، وأن الناس شركاء فيها وأن مكة أخذت عنوة. وقال ابن زيد والشعبي: هي حوانيت القيساريات. قال الشعبي: لأنهم جاؤوا بيوعهم فجعلوها فيها ، وقالوا للناس هلم. وقال عطاء: المراد بها الخرب التي يدخلها الناس للبول والغائط ؛ ففي هذا أيضا متاع. وقال جابر بن زيد: ليس يعني بالمتاع الجهاز ، ولكن ما سواه من الحاجة ؛ أما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار ، أو خربة يدخلها لقضاء حاجة ، أو دار ينظر إليها فهذا متاع وكل منافع الدنيا متاع. قال أبو جعفر النحاس: وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين ، وهو موافق للغة. والمتاع في كلام العرب: المنفعة ؛ ومنه أمتع الله بك. ومنه {فَمَتِّعُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] .

قلت: واختاره أيضا القاضي أبو بكر بن العربي وقال: أما من فسر المتاع بأنه جميع الانتفاع فقد طبق المفصل وجاء بالفيصل ، وبين أن الداخل فيها إنما هو لما له من الانتفاع فالطالب يدخل في الخانكات وهي المدارس لطلب العلم ، والساكن يدخل الخانات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت